صدمة

بدأت تلك الليلة عنيفة للغاية .. ليس

من الناحية الدرامية ، و لكن من حيث

ذلك الطقس العنيف ، الذي هاجم البلاد

فجأة .. كانت الشمس دافئة مشرقة

عندما اكتظت السماء بالسحب الرمادية

الكثيفة في سرعة مدهشة ، ثم سرعان

ما دوى هزيم الرعد ، و سطع البرق

وسط السحب ، ثم انهمرت الأمطار دفعة

واحدة .. و بمنتهى العنف .. ( عجيب

هذا الطقس ) قالها أسامة ، الطبيب الشاب

في ذلك المركز الطبي ، في أحد الأحياء

الشعبية ، و هو يغلق نافذة عيادته البسيطة

و يلتفت إلى زميله عادل ، مستطردا : ــ لست

أدري كيف أعود إلى المنزل ، في هذا

الطقس الرديء .. ابتسم عادل ابتسامة مشفقة

و هو يغمغم : ــ ألم تحسم أمرك بعد

بشراء سيارة مستعملة ؟ أطلق أسامة

ضحكة صافية : ــ و ما شأن السيارة بعودتي

إلى المنزل ؟

يمكنني ببساطة أن أستقل سيارة أجرة

هز عادل كتفيه : ــ على الأقل

ستكفيك مشقة البحث عن سيارة أجرة

قد لا تجدها ، في مثل هذا الطقس .. هز

أسامة كتفيه بدوره : ــ هل تعلم .. الإنجليز

لديهم مقولة تقول : ( لست ثريا بما يكفي

لشراء سيارة مستعملة ) .. تنهد عادل ، و

نهض يربت على كتفه : ــ إذن فأنت تنتظر

حتى تبتاع سيارة جديدة .. أومأ أسامة برأسه

إيجابا ، و غمغم : ــ كنت أدخر قيمة مقدم

شراء السيارة .. سأله عادل في اهتمام : ــ و

لماذا لا تعمل لفترة إضافية ، في عيادة المركز

أنت طبيب قلب محبوب ، و يمكنك أن

تضاعف إيراداتك ، بالعمل هنا لفترتين

بدت لمحات من الحزن على وجه أسامة : ــ و

من يرعى والدتي المريضة ؟ .. لاحظ عادل

دمعة ، تجاهد للانسكاب من عيني أسامة ، و

أدرك أنه يقاوم موجة من الحزن ، ارتطمت

بشاطئ مشاعره ، فاسرع يقول ــ السيدة

الفاضلة والدتك أهم من ذلك بكثير بالطبع

    

تحميـــــل الملــــف مـــن هنــــــا

 

m/analytics.js','ga'); ga('create', 'UA-33191991-1', 'auto'); ga('send', 'pageview');