في ممر الفئران


الرواية عبارة عن حكاية ملحمية .. هناك نيزك سيضرب الأرض وهناك شخصيات منفصلة متصلة مختلفة تماما عن بعضها سيربط بينهم الظلام ، أجواء يوم القيامة أو أفلام "رونالد ايمريش" الهوليوودية الكارثية ايهما اقرب لتخيلك وهناك رجلا يقع في غيبوبة ليس له اي علاقة بالأرض التي بها النيزك؟!!؟
***
دعني أنتحِ بك جانباً لأخبرك بسر لا يعرفه أحد سوانا . احترس ! لاترفع صوتك .. عندما نحلم ، فإن وعينا يسافر لبعد آخر ليمارس حياة أخرى ويلقى أناساً آخرين ، ويعرف وجوهاً أخرى . ( فرويد ) لم يقل هذا ، لكن دعني أخبرك أنها الحقيقية.. بل هي الحقيقة الوحيدة " .و قال الله :" فليكن نور" فكان نور كتب د. أحمد خالد توفيق من قبل عن عالم كابوسي ، يمتزج فيه معنى الظلام بمعاني الجهل والقهر والتخبط . ولكنه اليوم يقدم لنا رواية ديستوبية مثيرة عن عالم لم يعد النور فيه من حقوق الإنسان الطبيعية ، و حيث يتخبط الناس مكفوفين في ممر الفئران ، و هم يجهلون أن هناك نورًا خلقه الله وأنه كان للجميع قبل أن تحتكره فئة محظوظة . ربما كان الخلاص ممكناً ، و لربما هو أمل زائف . ....سنعرف عندما نعرف
***
هذه الرواية هي معالجة أنضج وبشكل مختلف لأسطورة أرض الظلام من سلسلة ما وراء الطبيعة، وبدون رفعت إسماعيل وسالم وسلمى .. استخدام الكاتب أكثر من أسلوب سرد أضاف للرواية بشكل كبير، في أغلب الوقت يكون سارد موضوعي أو خارجي، وحينًا تجده سارد داخلي، ونادرًا ما يكون الراوي القريب، مع استخدامه لأساليب مبتكرة.. قدرة عظيمة على التنوع بين أساليب السرد دون تشتيت القارئ، ولهذا التنوع فائدة كبيرة في الرواية. أسلوب الكاتب سلس، لا تكلف فيه ولا ركاكة .. الرواية تعبر عن واقعنا الذي نعيشه، فمجتمعنا غارق في الظلام، ملتحم بالجهل والفقر والتخلف، فكر فقط أن تختلف معهم في أي شيء، ستجدهم يسبونك ويكيلون لك اللعنات ويتهمونك بالكفر والهرطقة والشذوذ والعمالة.. الخطأ يقع بشكل أكبر على المغيبين اللذين استسلموا لكل هذه الآفات، بل أصبحوا يدافعون عنها.. ذكرتني الأحداث بشكل كبير بنظرية الكهف عند أفلاطون. " الثورات لا تقوم ضد الطغاة، بل تقوم ضد البلهاء أولًا. عندما يصير ثلاثة أرباع الشعب ضدك، وقد آمنوا بأن الطغيان أمر إلهي، وأنهم أسعد حالًا تحت سلطة أبوية غاشمة.. عندها يصيرون متأهبين لرجمك

تحميـــــل الملــــف مـــن هنــــــا