قهوة باليورانيوم


في طفولتي كان هناك ارتباط خاص بصوت القلي أو التحمير القادم من المطبخ و المرتبط بأمي .. الأم المصرية المعتادة تقف في الحر وسط الأبخرة الخانقة ، كأنها ( هكتور ) في حرب طروادة .. و كانت تعترف لي كثيرا أنها تتلذذ جدا بهذا الشعور : أبناؤها صائمون و نائمون بانتظار المدفع بينما هي تحارب في المطبخ وحدها ثم المدفع الذي كان يرج البناية رجا مع صوت الجندي ( الحمش ) الذي يحسب أنه يحرر القدس شخصيا
***
بعد ان حقق كتاب (شاي بالنعناع) هذا النجاح الباهر كان علية أن يصدر كتابًا أخر اسمه (قهوة باليورانيوم) .. هذا شيء حتمي له قوة القانون ، ولا نسأل لماذا اليورانيوم بالذات ، فلا يمكن أن يكون الكتاب قهوة بالزركونيوم أو الجرمانيوم .. بعض هذه المقالات ساخر وبعضها مفعم بالشحن وبعضها يتلصص على عالم الفن الساحر .. لكنك لن تجد مقالًا سياسيًا واحدًا في هذه المجموعة ، لأن السياسة تسربت إلى كل شيء ، ولونت كل شيء ، والتصقت رائحتها بأناملنا وأوراقنا وأدوات طعامنا وشعر حسناوات شارعنا .. سوف نفر من السياسة ونحتمي في مكان هادئ دافئ لن تجدنا فيه لعدة ساعات

تحميـــــل الملــــف مـــن هنــــــا