النمر الأبيض

الرواية حاصلة على جائزة البوكر العالمية للرواية و هي من تأليف الروائي الهندي آرافيند أديغا .. يأخذنا بطل هذه الرواية، أو

 

لنقل نمرها الأبيض في رحلته من الظلام إلى النور، أو بالعكس، هذا على الأقل ما سنفكر به حالما ننتهي من الرواية، حيث ستبدو لنا الهند حينها وكأنها إحدى تلك الصور الفضائية التي تلتقط لبلد يزور نور الصباح شرقه فيما لازال غربه لامعا ً بأنوار الليل، ولكن الهند ستكون في هذه الصورة مبقعة، ليست إلا ظلام دامس تخترقه بقع ضوء لامعة صغيرة. بالرام حلوي الذي سماه معلمه في المدرسة بهذا الاسم لأن لا أحد في المنزل كان لديه الوقت لتسميته، أو مونا أي ولد كما كانوا ينادونه منذ ولادته، لأنه لا وقت كما قلت، أو النمر الأبيض كما أراد لنفسه، لأن النمر الأبيض حيوان نادر، لا يظهر إلا مرة في الجيل. الخادم، القاتل، رجل الأعمال ثم الفيلسوف، الذي يقرر حالما يسمع أن رئيس الوزراء الصيني (وين جياباو) سيزور بنغالور أن يشاركه فلسفته، أن يشرح له ما هي الهند، فلذا يكتب له خطابات طويلة يوزعها على ليال ً متعددة، يحكي فيها قصته هو، كرمز لبنغالور، المدينة الهندية التي تتركز فيها صناعة البرمجيات، والتي تعتبر أهم مدينة هندية حاليا ً، ومثال للوعد الهندي في التقدم ومنافسة الصين. بهذه الفكرة الذكية يضعنا (آرافيند أديغا) في مواجهات متعددة، الهند مقارنة بالصين، الديموقراطية هنا والشمولية هناك، الأغنياء والفقراء، السادة والعبيد، يجعلنا نراقب كيف تفسد المدينة الهندية قاصديها، كيف تفسد السيد آشوك العائد من أمريكا بمثاليات وأفكار لا يمكن أن تعيش في الهند، كيف ينحدر، يفقد زوجته، يفقد أخلاقه ومثله وينتهي مقتولا ً، ثم كيف تفسد في الوقت ذاته خادمه المخلص بالرام، الذي جاء من الهند المظلمة إلى ما نظن أنها هند المتنورة، ولكن أديغا يسلب منا هذه الظنون عندما نرى كيف تظلم روح البطل، كيف ينحل مع الوقت حتى يصبح قاتلا ً، هاربا ً، ورجل أعمال في بنغالور، يساهم في حلم التقدم الهندي، هذا الحلم الذي صار في موضع تساؤل، ما دام أن رجاله من عينة النمر الأبيض. الرواية حازت على جائزة المان بوكر لعام 2008 م، ومؤلفها (آرافيند أديغا) ولد في مدراس سنة 1974 م، ولكنه نشأ في أستراليا – فلذا هو من المحظوظين -، درس في جامعتي كولومبيا وأكسفورد، ثم عمل مراسلا ً لمجلة تايم في الهند. لا أعلم كيف قرأ مواطنوه هذه الرواية، ولكني أظن أنهم لا يختلفون عنا كثيرا ً، فلذا لن يقبلوا هذا الذي جاءهم من الخارج ليعلمهم، وسحنته الهندية لن تفيده كثيرا

***

لا يصور الكاتب شخصياته لتكون افتراضية طافية وهائمة ، بل تجدها حيوية يستلهمها من الواقع الهندى اليوم بكل تناقضاته الصارخة ، حيث إن هناك 300 مليون هندى غير متأكدين إن كانوا سيتناولون وجبة غذائهم التالية أم لا . وحيث إن هناك 400 مليون منهم لا يتعدى دخلهم اليومى الدولار الواحد وحيث إن ثلاثة أرباع الهند تعيش فى ما يطلق عليه أديغا جابي الظلام وهى الهند المسحوقة الجائعة والمدماة ، التى تعيش على هامش الحياة على الأرصفة ، وتحت الجسور ، وحيث يتفشى : العوز ، والمرض ، وما لايليق بالبشر ،بينما يعيش الربع الآخر فى جانب النور حيث الثراء الفاحش فى القصور وفنادق الخمس نجوم . إنها بحق رواية غضب من الظلم ودعوة تحريضية

 

ساخنة وصادقة من أجل التغيير ولا يستطيع الفن والأدب أن يفعلا أكثر من ذلك بعد أن يوفرا لنا المتعه فى تلقيهما

 

تحميل الملف من هنا