امرأة في حصار


كيف تواجه كونتاً غاضباً إلى هذا الحد ؟
سأفعل ما بوسعي لأنقذ أخي من براثن امرأة مثلك
هل يستطيع هذا الكونت الإسباني المتعجرف أن يفهم أنها ليست من يقصد بل ابنة عمتها الصغيرة الطائشة ؟
ولكن لماذا توضح له ؟
فلتتركه يتحمل نتيجة خطأه ، لعل هذا يلقنه درساً
كان هذا قراراً وليد لحظته ولكنه كلّفها حريتها فلم تعد روث تستطيع التخلص من قبضته ، ولم ينجها حتى قول الحقيقة
كان كل هذا كافياً لتفهم أن لا مكان لها في قلبه أو في حياته
و أن عليها أن ترحل
***
:الكونت الغاضب
قال آنسون سارجنت لمساعدته مبتسما: ــ صدق روث ، لا أدري ما ستفعل عائلتك بدونك .. ما الأمر هذه المرة ؟ أنسيت عمتك مفتاحها أم أن زوجها قد نسي أن يحمل معه دفتر شيكاته من البنك ؟ قالت روث سوامز و هي تخفي ابتسامتها : ــ لا هذا و لا ذاك .. صحيح أن عمتها و زوج عمتها يتصلان بها في مكان عملها لطلب المساعدة كلما وقعت أزمة عائلية .. و لكنهما غير معتادين على سرعة العالم التجاري الحديث .. فما زال زوج عمتها ، العم ماتيو ، يعيش في حلم يقظة لزمن ما قبل الحرب ، يشجعه على هذا مسيرة الحياة الهادئة في بلدة صغيرة ، و العمل الذي ورثه عن والده .. و الواقع أن العمة آنيت ليست بأفضل حالا منه .. فهي كثيرة التردد و التردد و التذمر .. هذه حال العم و العمة ، أما سيسلي .. تنهدت روث ، فالمشاكل التي تقع على عاتقها بسبب ابنة عمتها البالغة الثامنة عشرة من العمر تجعل من مشاكل عمتها و زوجها مشاكل تافهة .. اعتذر آنسون مبتسما: ـ حسنا .. حسنا .. أنا آسف على الانتقادات التي ذكرتها بحق عائلتك .. أعتقد أنني أغار .. فهل تتركين كل شيء و تهرعين إلي لو أقفلت الباب على نفسي و أنا في الخارج ؟ .. ردت مبتسمة: ـ لن تستفيد شيئا إن فعلت .. فأنت تسكن في شقة فوق السطوح ، فيما تسكن عمتي و زوجها في منزل متداع قديم كان في الأصل مقرا لقسيس ن و فيه لا يستطيع أي منهما تدبير أمره .. أما أنت .. ـ آه .. بدأت أفهم .. إنما لا يحول هذا دون أن أتمنى لو يتوقفا عن حرماني من مساعدتي الغالية .. عبست روث : ـ يجب أن أذهب هذه المرة .. إنها سيسلي .. عضت شفتها السفلى المكتنزة ، و التصق حاجباها السوداوان بسبب تقطيبة قلق .. المشكلة أن عمتها و زوجها رزقا من غير توقع بسيسلي و هما في عمر متقدم .. و هما حتى الآن لم يتغلبا على الصدمة .. قال آنسون: سيسلي .. تلك الفتاة خطرة .. أذكر جيدا اليوم الذي صحبتها فيه إلى هنا .. و ( هنا ) يعني صالونه اللندني الفخم ، حيث يعرض فيه أصنافا ساحرة من الثياب الجاهزة التي تحمل اسمه ، و قد عملت روث عنده منذ تركت مدرسة الفنون .. و كم أحبت عملها كمساعدة له .. كانت ترى أن لا أحد يضاهيه في تصميم قطع الثياب المنفردة ، التي لا تشكل زيا كاملا .. و كان هو يعزو السبب إلى حسن اختيار القماش و الأسلوب .. و تعرف روث أن القلة القليلة فقط من أنيقات بريطانيا الثريات ليست في لائحة ملابسهن شيء من تصميمه .. كان حلمه الكبير أن تصل تصاميمه و أناقتها إلى الشوارع الأرقى في المدينة ، مع الحفاظ على أسعار تستطيع تحمل أعبائها كل امرأة .. كبتت روث تنهيدة عندما فكرت في ابنة عمتها .. ـ إنها غير ناضجة .. ـ و لكنك بدأت العمل عندي و أنت في مثل عمرها .. أرى أنكم جميعكم تلقون تلك الفتاة في القطن ، و أنتم بهذا تُفسدونها ، و هي تستغل هذا .. ماذا كنت تفعلين و أنت في الثامنة عشرة ؟ أراهن أنك لم تعتمدي ماليا على مامي و دادي ؟ ردت بكآبة: ـ لا .. فقد مات والداها قبل بلوغها عامها الثامن عشر بثلاثة أشهر و كانا قد لقيا حتفهما إثر حادثة سيارة عندما كانا راجعين من زيارة أصدقائهما .. ما تزال تذكر محاولات العم ماتيو عندما أراد أن يُبلغها الخبر ، و وجه العمة آنيت الأبيض .. طبعا ، قدما لها بيتا تُقيم فيه ، و لكنها يومذاك كانت قد خططت مستقبلها العملي .. أولا مدرسة الفنون ، ثم ، وظيفة في تصميم الأزياء .. هكذا ، استخدمت جزءا من المال الذي تركه لها أبواها ، و اشترت شقة صغيرة في لندن ، و لكنها ظلت على اتصال وثيق بعمتها و زوجها .. و هما الآن من تبقى من عائلتها ، و العائلة تُصبح أهم عندما لا يتبقى للمرء إلا القليل من أفرادها .. أراد والدا سيسلي أن تلتحق بالجامعة بعد إنهاء الدراسة الثانوية ، و لكن عندما أصبحت في الصف السادس ، قررت فجأة أنها تعبت من الدراسة ، و أنها لا تريد مستقبلا عمليا أبدا .. فكان أن عملت و هي في الثامن عشرة في مكتب أبيها و أخذت تتذمر من هذا لروث كلما التقتا .. قال آنسون بشيء من الاستياء: ـ أردت أن أُحدّثك عن رحلتنا إلى إسبانيا .. ابتسمت روث مداعبة .. فهو حتى في الثامنة و الأربعين من عُمره يبدو قادرا على إظهار أسوأ ما خصائل صبي صغير

تحميـــــل الملــــف مـــن هنــــــا